محمد بن محمد ابو شهبة
114
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
أو مزية ، حتى لا ينجرّ هذا الفضل إلى نبينا محمد صلوات اللّه وسلامه عليه ، وبالتالي إلى الجنس العربي . ولم يقف أمرهم عند حد الدس في الروايات الإسلامية ، بل قام أسلافهم بتحريف التوراة ذاتها ، حتى يتم لهم ما أرادوا ، ولكن اللّه أبى إلا أن يغافلوا عما يدل على هذه الجريمة ، والجاني - غالبا - يترك ما يدل على جريمته . والحق يبقى له شعاع - ولو خافت - يدل عليه مهما حاول المبطلون إخفاء نوره ، وطمس معالمه ، فقد حذفوا من التوراة لفظ « إسماعيل » ووضعوا بدله لفظ « إسحاق » ، ولكنهم غفلوا عن كلمة كشفت عن التزوير ، وعن هذا الدس المشين ، ففي التوراة ( الإصحاح الثاني والعشرون - فقرة 2 ) : « فقال الرب : خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق ، واذهب إلى أرض المريا . وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك . . . » « 1 » . وليس أدل على كذب هذا من كلمة « وحيدك » ، وإسحاق - عليه السلام - لم يكن وحيدا قط ، لأنه ولد ولإسماعيل نحو أربع عشرة سنة كما هو صريح توراتهم في هذا ، وقد بقي إسماعيل - عليه السلام - حتى مات أبوه ، الخليل ، وحضر وفاته ودفنه . وإليك ما ورد في التوراة : في سفر التكوين ( الإصحاح السادس عشر - الفقرة 16 ) ما نصه : « وكان أبرام - يعني إبراهيم - ابن ست وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام » . وفي سفر التكوين ( الإصحاح الحادي والعشرون - فقرة 5 ) : « وكان إبراهيم ابن مائة سنة حين ولد له إسحاق ابنه . . . » وفي الفقرة 9 وما بعدها ما نصه : « ( 9 ) ورأت سارة ابن هاجر المصرية الذي ولدته لإبراهيم يمزح ( 10 ) فقالت لإبراهيم : اطرد هذه الجارية وابنها . لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق ( 11 ) فقبح الكلام جدا في عيني إبراهيم لسبب ابنه ( 12 ) فقال اللّه
--> ( 1 ) وقد ذكرت التوراة القصة في 14 فقرة ، فليرجع إليها من يشاء ، لتكون له الحجة عليهم من نفس كتابهم المقدس عندهم .